وكل واحدة من هاتين أما جزميّة ، واما شرطية . فالجزمية ما بت فيها الحكم ، وجزم عليه اثباتا كان أو نفيا ، مثل قولنا : زيد يمشى ، عمرو ليس يمشى .
والشرطيّة كل ما ضمن الحكم فيها بشرطيّة الشريطة . والشريطة امّا أن تتضمّن اتصال شئ ، كقولنا ان طلعت الشمس ، كان نهارا . فان هذا الحرف وما جرى مجراه مثل : إذا وكلّما ، يتضمّن كون النهار بطلوع الشمس ويوجب اتصاله به أو اما أن يتضمّن انفصال شئ عن شئ ومباينته له ، مثل قولنا : هذا الوقت امّا ليل واما نهار . فان حرف « اما » وما جرى مجراه مثل « أو » ، يدل على مباينة الليل والنهار .
والمقدمات الحملية منها ما موضوعه أمر عام كلّى ، كقولنا : الانسان حيوان ؛ ومنها ما موضوعه بعض الأعيان ، كقولنا : زيد أبيض .
والعام ، هو الذي به تتشابه عدة أعيان ، والعين هو الذي لا يمكن أن يقع به تشابه بين اثنين أصلا ، مثل زيد وعمرو .
وكذلك المحمولات قد تكون أمورا عامة ، كقولنا : زيد انسان ، فان الانسان أمر عام محمول على زيد ، فزيد عين . وقد تكون أعيانا ، مثل قولنا : هذا الجالس هو زيد .
والمقدمة التي موضوعها أمر عام ، منها ما يضاف إلى موضوعها ما يدل على أن الحكم على بعضه أو كلّه ، وذلك في النفي والاثبات جميعا .
والتي تضاف إليها هي قولنا : « كل » و « ما » أو « بعض » و « لا واحد » و « ليس كل » . وهذه الحروف تسمّى الأسوار . فقولنا : « كل » يستعمل في الاثبات على الجميع ، و « بعض » أو « ما » في الاثبات للبعض ، و « لا واحد » تستعمل في النفي عن الجميع ، « وليس كل » تستعمل في النفي عن البعض .
أمّا الموجب الذي يضاف إلى موضوعه ما يدل على أن المحمول قد أثبت لجميعه ، فكقولنا : كل انسان حيوان . وهذا يسمّى الموجب العام .
والذي أضيف إلى موضوعه ما يدل على أن المحمول قد أثبت لبعضه ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 156
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٦