تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

الباب الأول في القضايا على الاطلاق من ما ذا تاتلف وكم أصنافها

المقدمة والقضية قول حكم فيه بشيء على شئ ، مثل قولنا : زيد ذاهب ، وعمرو منطلق ، والانسان يمشى . فان زيدا حكم عليه بالذهاب ، ووصف به ، واخبر به عنه ، فزيد موصوف بالذهاب ومحكوم عليه به ، والذهاب هو الشئ الذي حكم به . على زيد . والخبر قد تكون اسما ، مثل قولنا : زيد انسان ، وقد تكون فعلا ، مثل قولنا : زيد مشى . فمن الفعل ما يدل على الزمان الماضي ، مثل قولنا : زيد مشى ، ومنه ما يدل على المستقبل ، مثل قولنا : زيد يمشى ، ومنه ما يدل على الحاضر . ولفظ الفعل الدال على الحاضر في اللسان العربي هو على بنية لفظ المستقبل بعينه ، وهو قولنا زيد يمشى . وإذا أردنا أن نصرف المقدمة التي صفتها اسم في الأزمنة الثّلاثة ، أدخلنا في المقدمة « كان » أو « يكون » أو « وجد » أو « يوجد » أو « هو الآن » أو ما جرى مجراها أو قام مقامها ، فقلنا : « زيد كان ذاهبا » ، فزيد هو الآن « ذاهب » . وقوم يسمّون المقدمات التي يدخل فيها « كان » و « يكون » وما جرى مجراهما المقدمات الثلاثية ، وما لم تدخل فيها هذه يسمّونها الثنائية . والصفة فلتسم المحمول ، والموصوف الموضوع . وينبغي أن تعلم أن المحمولات والموضوعات في الحقيقة هي معاني الأسماء والأفعال ، لا الأسماء والأفعال . غير أنّه لمّا كان قد يعسر في أول الأمر تفهمها في المعاني ، أقيمت ألفاظها مقامها ، فأخذت كانّها هي المحمولات أو الموضوعات . وكل قضية فهي امّا أن يثبت فيها شئ لشئ ، مثل قولنا : عمرو منطلق ، وامّا أن ينفى فيها شئ عن شئ ، كقولنا : زيد ليس بمنطلق .