تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وان كان قد تصفّح جميع ما يوصف بحدّ ب ، فهل دخل ج في جملة ما تصفّح أم لا . فإن كان لم يدخل ، فقد بقي شئ مما يوصف بحد ب لا [ ح 81 پ ] ندري هل يوصف بحدّ آ أم لا ؟ فلا يصح ان كل ما هو ب هو آ ، إذ كان ج هو ب ، وج لا ندري ان كان وصف بحد آ أم لا . وان كان قد تصفّح ، فعلم عندما تصفّح ان ج هو آ ، فقد علم أن كل ج هو آ ، من قبل صحّة القياس الذي التمسنا به صحّة ذلك المطلوب بعينه ، فلا حاجة بنا إلى القياس فيه . وان أخذنا بعد ذلك كل ب هو آ ، وأضفنا اليه كل ج هو ب ، لننتج منه كل ج هو آ ، نكون قد استعملنا [ ح 36 پ ] قولنا : ج هو آ في تصحيح قول ما . ثم استعملنا ذلك القول في تصحيح ج هو آ ، فصححنا الأظهر بالاخفى ، وذلك غير ممكن ان يصح به مجهول ، واستعملنا الشئ في بيان نفسه ، وجعلنا البيان دورا ، وذلك فضل لا يحتاج اليه ، وممتنع وغير ممكن ان يبيّن به شئ خفى . فإذا القول المركب من قياس واستقراء يرام به تصحيح كلّيّة المقدمة الكبرى التي بها ضرورة يفاد لزوم النتيجة في ذلك القياس قول مختل ، لا يلزم عنه كلّيّة المقدّمة الكبرى ، ولا يلزم عن هذا القول شئ باضطرار . وقد يستعمل أحيانا في أمثال هذه الأمكنة التمثيل مكان الاستقراء ، فيصير القول مركبا من تمثيل وقياس . وهو ان يستعمل واحد مما تحت ب مثل د وحدها . فإذا وجد آ في كل د ، رأى انّه قد صحّ وجود آ في كل ما هو ب . فإذا كان ذلك لا يصحّ بالاستقراء ، فهو بالحريّ لا يصحّ بالتمثيل . وقد يستعمل التمثيل في تصحيح المطلوب ، مثل ان يكون المطلوب هل كلّ ج هو آ ، أو لا ، فيلتمس تصحيحه بان يكون قد عرفنا أو لا وجود آ في كل د ، ونجد حدّ ج نظيرا [ ب 82 ر ] وشبيها بحدّ د ، في معنى كلّى يشتركان فيه . وليس ينتفع في ذلك ان يكون حد ج شبيها بحد د ، باي معنى ما اتّفق ممّا يشتركان فيه . فانّه إذا اتّفق ان كان حدّ ج يشابه حدّ د في معان كثيرة ، وليس ايّها
المنطقيات للفارابي — صفحة 148 | أبو نصر الفارابي