تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فهذا القياس مركب من شرطىّ منفصل ، ومن شرطىّ متّصل ، ومن حمليّ على طريق الخلف ، ومن حمليّ مستقيم . وقد يكون القول مركبا من استقراء وقياس . وذلك ان يلتمس انسان بيان مطلوب بقياس في الشكل الأول ، فتكون صغرى مقدمتي القياس بيّنة ، وكبراهما وهي التي سبيلها أن تكون ابدا كلية ، لتفيد ضرورة لزوم النتيجة غير بيّن انّها كليّة ، فيروم تصحيح كليّتها بان يستقرى جزئيّات موضوعاتها ، وهو الحدّ الأوسط . ثم يضيفها إلى الصغرى ، وينتج النتيجة التي قد قصد بيانها من أول الأمر . مثل ان يكون المطلوب هل آ في كل ج أم لا ، فيلتمس بيان ذلك بان كل ج فهو ب ، وكل ب فهو آ . فنجد قولنا : كل ، ج هو ب بينا ، وقولنا : ب هو آ غير [ ب 81 ر ] بين ، فنروم تصحيحه بان نستقرى الأشياء التي توصف بحدب . وليكن ذلك مثلا ده ز ط ى ، فنجد آ في كل واحدة من هذه ، فنرى انّه قد صحّ به وجود آ في كل ب ، فنضيف إلى ذلك كل ج فهو ب ، وينتج كل ج هو آ . مثال ذلك ، ان يكون المطلوب هل النحل يتوالد من ذكوره واناثه أم لا ؟ فنلتمس بيان ذلك ، فنجد أن النحل حيوان ، وكل حيوان فانّه تولد من ذكوره واناثه ، فنجد قولنا « كلّ نحل حيوان » بيّنا ، وقولنا « كل حيوان تولد من ذكوره واناثه » غير بيّن . فنستقرى أصناف الحيوان مثل الانسان والفرس والبقر والغنم والحمار والكلب ، فنجد كلّ واحد منها يتولّد من ذكر وأنثى ، فنحكم لذلك ان كلّ حيوان فهو يتولد من ذكر وأنثى ، ونضيف إلى ذلك كل نحل حيوان ، وينتج ان كلّ نحل فهو يتولد من ذكر وأنثى . فهذا هو القول المركب من استقراء وقياس ، وفيه خلل . وذلك ان الذي يلتمس تصحيح المقدمة الكلّيّة الكبرى باستقراء ما تحت موضوعها . فانّه ان كان لا يتصفّح جميع ما تحته ، وبقي هنا لك شئ يوصف بحدّ ب ، ولم نعلم هل يوجد فيه آ أو لا ، ولم نتيقّن انه استوفى كل ما يوصف بحد آ ب ؛ لم يصحّ له ما هو ب ، فهو آ ، فتبقى القضيّة غير معلومة الكلّيّة .