تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فيلزم عنه : ان كل جسم فوجوده بعد لا وجود . ونضيف إلى نتيجة هذا القياس الخامس كل ما وجوده بعد لا وجود ، فهو حادث الوجود ، فيلزم عنه ان كل جسم فهو حادث الوجود . ونضيف إلى نتيجة هذا القياس السادس ، ان العالم جسم ، فيلزم عن القياس السابع ، ان العالم محدث . غير أن هذه إذا استوفيت اجزاؤها كلها ، طال القول . فينبغي ان يحذف من مقدمات هذه القياسات ما كانت نتائج لمقاييس أخر قبلها ، ويقتصر على ما لم يكن منها نتائج . من قبل ان ما كان منها نتائج ، فقد انطوى في التي تنتجه ، ثم تردف جميع ذلك بالنتيجة الأخيرة . مثال ذلك ، كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف فمقارن لعرض لا ينفك منه ، وكل مقارن لعرض لا ينفك منه فهو مقارن لمحدث غير منفك منه ، وكل مقارن لمحدث لا ينفك منه فهو غير سابق للمحدث . وكل ما هو غير سابق للمحدث ، فوجوده مع وجود المحدث . وكلّ ما وجوده مع وجود المحدث فوجوده بعد لا وجوده . [ ب 80 پ ] وكلّ ما وجوده بعد لا وجود ، فهو محدث ، والعالم جسم ، [ ح 36 ر ] فإذا العالم محدث . وأمثال هذه فهي القياسات المركّبة ، وقد تكون مركبة عن مقاييس مختلفة الأجناس ، مثل ان يكون بعضها شرطيا وبعضها حمليّا ، وبعضها خلفا ، وبعضها مستقيما ، وقد تكون عن قياسات مستقيمة مختلفة الاشكال . مثال ذلك ، العالم لا يخلو اما ان يكون قديما أو محدثا . فإن كان قديما فهو غير مقارن ، لكنّه مقارن للحوادث من قبل انّه جسم ، والجسم ان لم يكن مقارنا للحوادث ، فهو خال منها ، وما هو خال منها ، فليس بمؤلف ، ولا يمكن ان يتحرك ، وذلك محال . فإذا العالم محدث .