تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ابدا إلى أن ينتهى إلى قياسات [ ب 79 پ ] تؤلف عن مقدمات يعلم بأحد تلك الوجوه الأربعة . فإذا أردنا ان نبيّن شيئا بقياس ؛ كان سبيل مقدماته ان تعلم أيضا بقياس ، وكانت مقدمات ذلك القياس أيضا يحتاج إلى أن تبيّن بمقاييس أخر ، إلى أن ينتهى إلى مقاييس مقدّماتها معلومة من أول الأمر لا عن قياس أصلا . فان الوجه في ذلك ان يبتدأ من المقاييس الّتي مقدّماتها معلومة من أول الأمر لا بقياس ، وتؤخذ نتائجها وتضاف إلى مقدمات أخر ، ويضاف بعضها إلى بعض ، إلى أن يوصل إلى المقدمتين اللتين ، إذا ألفناهما ، انتج لنا القياس الكائن عنهما النتيجة المقصودة من أول الأمر . غير انا إذا صرّحنا باجزاء هذه المقاييس كلّها على الكمال ، طال القول ، فلذلك ينبغي ان يقتصر في أكثر من تلك المقدّمات على بعضها ، ويحذف منها ما كان قد انطوى فيما قد صرح به ، إذا كان ظاهرا بيّن الظهور ، وكان القول نفسه يقتضيه ، فحينئذ يصير القياس مركبا من مقاييس كثيرة ، حذف بعض مقدماتها ، واقتصر على بعضها . مثال ذلك ، انا إذا أردنا مثلا ان نبيّن ان العالم محدث ، بتوسط هذه القياسات ، وهي كلّ جسم فمؤلف ، وكل مؤلف فمقارن لعرض لا ينفك منه ، فإذا كل جسم فمقارن لعرض لا ينفك منه . ثم نأخذ هذه النتيجة ، ونضيف إليها كلّ مقارن لعرض غير منفك منه ، فهو مقارن لمحدث لا ينفك منه . فيلزم عنه : ان كل جسم فهو مقارن لمحدث لا ينفك منه . ونأخذ هذه النتيجة ، ونضيف إليها : كل مقارن [ ب 80 ر ] لمحدث لا ينفك منه ، فهو غير سابق للمحدث ، فيلزم عنه ان كل جسم فهو غير سابق للمحدث : ونأخذ نتيجة هذا القياس الثالث ، ونضيف إليها كل ما هو غير سابق للمحدث ، فوجوده مع وجود المحدث ، فيلزم عنه : ان كل جسم فوجوده مع وجود المحدث . ونأخذ هذه النتيجة ونضيف إليها : كل ما وجوده مع وجود المحدث فوجوده بعد لا وجود ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 145 | أبو نصر الفارابي