اتّفق هو الّذي ينتفع به في تصحيح وجود آ في ج ، بل بان يكون ذلك المعنى الكلّى هو الّذي من جهته يوجد آ في ج ، فينبغي ان نصحّح ايّما هو . فإذا وجد ذلك ؛ صار هو الحدّ الأوسط الذي وضع بين آ وبين ج ، فيكون آ في ذلك المعنى الكلّىّ ، وذلك المعنى الكلّىّ في ج .
غير انّه ان كان انّما يبيّن ان آ في ذلك المعنى مهملا من غير سور كلى ، لم يؤمن ان يكون آ انّما يوجد في بعض ذلك المعنى لا في كلّه ، ولا يؤمن ان يكون ج داخلا في ذلك المعنى تحت بعضه الّذي لا يوجد فيه آ . فإذا أمكن ذلك ، لم يلزم ضرورة ان يكون آ في ج .
فإذا ان كان مزمعا ان يوجد باضطرار آ في ج ، فينبغي ان يكون آ في كل ذلك المعنى ، حتّى ان كان ج تحت ذلك المعنى ، لزم اضطرار ان يكون آ في ج .
فينبغي ان نصحّح إذا وجود آ في كل ذلك المعنى .
وليكن ذلك المعنى ب ، فإنه بين ان ليس يصحّ ذلك بان يكون قد علم وجود آ في د الذي هو جزئي تحت ذلك المعنى . ولا إذا استقرئت نظائر د ، التي هي أيضا تحت ذلك على ما قلنا .
فإذا التمثيل وحسده ليس يصحّ به اضطرارا وجود آ في ج ، ولا ان رفد بالاستقراء . على أنه ان رفد باستقراء ، سقط تصحيح التمثيل [ ب 82 پ ] . فصار الاستقراء وحده هو المصحّح ، فلا يكون مرفدا ، بل يكون النّاطق أو المتكلم قد رفض التمثيل ، وانتقل عنه إلى الاستقراء .
وان صحّ ذلك بقياس من القياسات المذكورة فيما تقدّم ، سقط التمثيل والاستقراء . فصار التصحيح لذلك القياس وحده ، فيصير المصحّح لوجود آ في ج قياسا ، ولم يكن للتمثيل هناك غناء أصلا ، ولا للاستقراء .
وقوم من هؤلاء لما احسّوا بالخلل اللاحق عن الاستقراء ، عند اعتبارهم الحدّ الأوسط والعلة ، وعند تصحيح كليّة المقدمة الكبرى في القول المثالي الذي ارفد
المنطقيات للفارابي — صفحة 149
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤٩