بالاستقراء ؛ اطّرحوا الاستقراء ، ورفدوا القول للمثالى ، بان نظروا إلى الشئ الذي به يكون مشابهة الثاني للأول . فإن كان إذا ارتفع ، رفع الحكم بارتفاعه ؛ جعلوه علة لوجود الحكم ، وصيّروا به المقدمة الكبرى كليّة . فإذا وجدوا بعد ذلك شيئا تحت الا - مر الذي جعلوه علة ، حكموا فيه بذلك الحكم .
وفي هذا خلل أيضا . وذلك ان الشئ الذي بارتفاعه يرتفع الحكم عن الا - مر ليس يلزم إذا وجد في شئ ما ان يوجد الحكم مثل الحيوان والانسان . [ ح 37 ر ] فان الحيوان إذا ارتفع عن هذا المرئى ، ارتفع ان يكون انسانا . وإذا حيوان ، لم يلزم ضرورة ان يكون انسانا . فإذا ولا بد بهذا الوجه تصحّ المقدمة الكبرى ، ولا العلّة .
وان رام انسان ما تصحيح وجود آ في ذلك المعنى ، بان يكون ذلك المعنى إذا وجد في د ، وجد فيه أيضا آ ، لم ينتفع به [ ب 83 ر ] في ان يلزم عنه ضرورة وجود آ في ج ، دون ان يكون ذلك المعنى حيث وجد وفي اى وقت وجد ، وجد أيضا آ . حتّى إذا كان ج تحت ذلك المعنى ، لزم ضرورة ان يوجد فيه أولا ، لم يؤمن ان يكون آ موجودة في ذلك المعنى من حيث يوجد ذلك المعنى في د فقط ، فيصير آ موجودة في بعض ما يوصف بذلك المعنى ، لا في كلّه ، فلا يلزم ضرورة ان يوجد في ج على ما قلنا .
فإذا كان ذلك المعنى حيث وجد ، وفي اى وقت وجد ، وجد أيضا آ ، لم يكن بين هذا وبين قولنا كلّ ما يوصف بذلك المعنى فهو آ فرق ، الا في اللفظ فقط .
فإن كان قد علم أن ذلك كذلك ؛ كان ذلك مقدّمة كليّة حصلت معرفتها عن قياس ، ولم يكن للاستقراء والتمثيل فيها معونة أصلا . وان كان انما علم عن قياس آخر ، كان الغناء لذلك القياس وحده .
وان رام تصحيح ذلك بان يكون ذلك المعنى إذا وجد في د ، وجد فيه آ ؛ وإذا ارتفع عن د ، ارتفع عنه آ ؛ لم ينتفع به أيضا ، دون ان يكون حيث ما وجد وفي اى وقت وجد ، وجد آ ؛ ومن حيث ارتفع ، وفي اى وقت ارتفع ، ارتفع آ على ما قلنا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 150
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٠