فإذا كان بهذه الحال ، كان وجود آ في ذلك المعنى كليّا ومساويا له في الحمل ومنعكسا عليه ، ويكون كلّ ما يوصف بذلك المعنى فهو آ ، وكلّ ما هو آ فهو موصوف بذلك المعنى ، ولزم به اضطرارا وجود آ في كل ج ، فيحصل القياس عن مقدمتين [ 83 پ ] الكبرى منهما موجبة كليّة منعكسة في الحمل .
والانعكاس في المقدمة الكبرى فضل لا يحتاج اليه في أن تكون نتيجة ضرورية اللزوم ، بل يجتزأ في ذلك أن تكون آ موجودة في كل ذلك المعنى الذي هو ب ، وان لم ينعكس وذلك ان انعكاسه ليس يزيد في اضطراريّة لزوم ما يلزم عنه . وهذه الحال من وجود آ في ذلك المعنى ، إذ كان قد علم لا بقياس أصلا ، أو عن قياس آخر ، لم يكن للتمثيل ولا للاستقراء معونه في تصحيح ذلك .
فقد تبيّن ان التمثيل والاستقراء غير نافعين في أمثال هذه الأمكنة ، وانّه ليس ينبغي ان يستعملا في المطلوبات التي قصد الناظر فيها ان يحصل له اليقين منها .
بل إن استعمل ، فإنما ينبغي ان يستعمل فيما يتجزأ فيه بما دون اليقين من الظنون والاقناعات . والتمثيل هو بذاته مقنع ، والاستقراء أبلغ منه . [ ح 37 ر س 21 ] [ ب 83 پ س 11 ] .
المنطقيات للفارابي — صفحة 151
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥١