والتمثيل هو نقلة الحكم من جزء اخر شبيه به متى كان وجوده في أحدهما اعرف من وجوده في الآخر ، [ ب 78 پ ] ، وكانا جميعا تحت المعنى الذي من اجله وجهته وجد الحكم للاعرف .
مثل ان يكون قد علمنا بالمشاهدة ان الحائط مثلا مكوّن ، أو له فاعل ، ثم نجد السماء مشابهة للحائط في انها جسم ، وليكن هذا هو المعنى الكلّىّ الّذي من اجله وجد للمكوّن للحائط ، فيحكم على السماء أيضا انّها لأجل ذلك مكونة وان لها فاعلا .
فتأليف القول المثالىّ بما هو مثالىّ هكذا : الحائط مكوّن ، والحائط جسم ، والسماء جسم ، فإذا السماء مكوّنة .
وهذا القول باسره قوته قوة قياس مركّب من قياسين في الشكل الأول :
أحدهما ان وجودنا الحائط مكوّنا ومشاهدتنا له هو الذي صحّح عندنا : ان الجسم مكوّن . لان الحائط لمّا كان جزئيا للجسم ، صار كالشىء الذي استقرئ فوجد فيه شئ ، فحكم على كلّيّه بالشّيء الذي وجد فيه .
فيأتلف القول هكذا : الجسم هو الحائط أو غيره من الجزئيات المشابهة له ، والحائط مكوّن ، فالجسم إذا مكوّن .
ثم يؤخذ نتيجة هذا القياس ويضاف إليها ، ان السماء جسم .
فيأتلف السماء جسم والجسم مكوّن ، فإذا السماء مكوّنة .
فبهذا الوجه يرجع القول المثالىّ إلى القياس ، وبما فيه من القوّة القياسيّة صار مقنعا .
وهو قريب من القول الاستقرائى الا ان الاستقراء ، انما يكون بان يوجد الحكم في جميع جزئيّات الكلّىّ ، أو في أكثرها . والقول المثالىّ يكون بجزئىّ واحد ، يقوم هذا الجزئي الواحد والمثال ، مقام جميع الجزئيات أو أكثرها في الاستقراء [ ب 79 ر ] .
المنطقيات للفارابي — صفحة 143
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤٣