قولنا : ليس كل انسان حساسا ، ونجعل هذا النقيض مشكوكا فيه ، ونضيف اليه مقدمة لا نشك في صدقها ، وهو قولنا [ ب 77 پ ] كل انسان حيوان ، فيأتلف في الضرب السادس من الشكل الثالث ، ليس كل انسان حساسا ، وكل انسان حيوان ، ينتج ليس كل حيوان حساسا . وذلك كذب ممتنع محال . فهذا المحال ليس يجوز ان يكون لزم عن قولنا : كل انسان حيوان ، إذ كان صادقا . فإذا انّما لزم المحال عن قولنا : ليس كل انسان حسّاسا ، فهو إذا محال . فنقيضه الذي فرض أولا هو الصادق اذن ، وذلك قولنا كل انسان حسّاس . وذلك ما كنا أردنا بيان صدقه .
الفصل السادس عشر في الاستقراء وكيف يرجع إلى قياسات الاشكال الحملية وعلى اى جهة يوجد فيه قوة قياسية
والاستقراء هو تصفّح شئ شئ من الجزئيات الداخلة تحت امر ما كلّى لتصحيح حكم ما حكم به على ذلك الامر بايجاب أو سلب . فانّا إذا أردنا ان نثبت حكما على امر ما كلّى أو نسلبه عنه ، فتصفّحنا الأشياء الجزئيّة المعلومة الّتي يعمّها ذلك الامر الكلّى ، فوجدنا ذلك الحكم لذلك الامر الكلّى ، امّا في جميع جزئيّاته ، واما في أكثرها ؛ تبيّنّا به ان ذلك الحكم موجب لذلك الامر الكلّى ، امّا في جميعه ، وامّا في أكثره . أو تصفّحناها ، فلم نجد ذلك الحكم ولا في شئ من جزئيّاته ، ووجدناه مسلوبا عن جميعها ، أو عن أكثرها ، تبيّنّا به ان ذلك الحكم مسلوب عن ذلك الكلّى .
فان تصفّحنا جزئيّاته لنطلب الحكم في واحد واحد منها ، هو الاستقراء .
ونتيجة الاستقراء ، هو ايجاب ذلك الحكم لذلك الامر الكلّى ، أو سلبه عنه .