فهذا الضرب كان القدماء يسمّونه الضرب الذي يبتدى من سالب وينتهى إلى سالب ، إذ كان ينتج ابدا سالبا .
الفصل الخامس عشر في قياس الخلف
والقياس الحملى إذا كانت مقدمتاه صادقتين ظاهرا في الصدق ، فانّه يسمّى القياس المستقيم ، وينتج نتيجة صادقة اضطرارا . كقولنا : كل انسان حيوان ، وكل حيوان حساس ، فإذا كل انسان حساس .
وإذا [ ب 77 ر ] كانت احدى مقدمتيه ايّتهما اتفق صادقة بيّنة الصدق ، والأخرى مشكوكا فيها : لا يدرى هل هي صادقة ، أم كاذبة ، وأنتجت نتيجة ظاهرة الكذب والامتناع ؛ يسمّى هذا القياس قياس الخلف ، ويستعمل هذا القياس في بيان صدق نقيض المقدمة المشكوك فيها .
وذلك ان النتيجة متى كانت بيّنة الكذب ، علم أن القياس قد انطوى فيه كذب .
لانّه لو لم ينطو فيه كذب أصلا ، لكانت النتيجة صادقة لا محالة . فإذا كانت كاذبة ففي القياس إذا كذب . وذلك امّا في مقدمتيه [ ح 34 پ ] جميعا ، أو في إحداهما . غير أن احدى مقدمتيه بيّنة الصدق ، وليس يمكن أن تكون النتيجة استفادت الكذب عن الصادقة منهما ، بل عن الاخر المشكوك فيها . وما لزم عنه الكذب فهو كذب ، فالمشكوك فيها إذا كاذبة ، فنقيضها إذا صادق . وذلك هو الذي قصد بيانه منذ أول الأمر .
فلذلك إذا أردنا ان نبيّن صدق قضية ما ؛ فانّا نأخذ نقيضها ، ونضيف اليه مقدمة صادقة ، لا شك في صدقها . فإذا ائتلف منهما قياس ، وانتج نتيجة كاذبة بيّنة الكذب والامتناع ؛ تبيّنا بذلك صدق القضيّة الأولى التي قصدنا بيانها .
ومثال ذلك إذا أردنا ان نبيّن مثلا ، ان كل انسان حساس ؛ نقول : ان قولنا :
كل انسان حساس صادق . فإن لم يسلّم لنا ذلك ، فإنه سيسلّم نقيضه لا محالة وهو