وأما التي يتعلّم منها البرهان ، فهي كتبه في البرهان . وبعض هذه الكتب يتعلّم منه شكل البرهان ، وبعضها يتعلّم منه العنصر الذي يكون منه البرهان . وشكل البرهان يتعلّم من كتابه في القياس ، وهو المسمى « أنولوطيقا » ، وعنصره في كتابه المسمّى بالبرهان المعروف ب ( افوذوطيقا ) .
وأما التي يحتاج إلى قراءتها بعد علم البرهان ، فهي الكتب التي يفرّق بها بين البرهان الصحيح والبرهان الكاذب ، والذي بعضه كذب خالص وبعضه مشوب .
والبرهان الكاذب كذبا خالصا يتعلّم من كتابه في « صناعة الشعر » . وأما البرهان المشوب ، فبعضه ما حقه مساو لكذبه ، وبعضه ما كذبه أكثر من حقه ، وبعضه ما حقه أكثر من كذبه . فالذي كذبه مساو لحقه يتعلّم من كتابه في « صناعة الخطباء » ، والذي كذبه أقل من حقه يتعلّم من كتابه في « مواضع الجدل » ، والذي كذبه أكثر من حقه فيتعلّم من كتابه في « صناعة المغالطين » .
- 3 - العلم الذي ينبغي أن يبدأ به في تعلم الفلسفة
وأما العلم الذي ينبغي أن يبدأ به قبل تعلم الفلسفة ، فأصحاب أفلاطون يرون أنه « علم الهندسة » ، ويستشهدون على ذلك بقول أفلاطون ، لأنه كتب على باب هيكله :
« من لم يكن مهندسا فلا يدخل علينا . »
وذلك لأن البراهين المستعملة في الهندسة أصحّ البراهين كلها .
وأما آل ثئوفرسطس فيرون أن يبدأ بعلم « اصلاح الاخلاق » . وذلك أن من لم يصلح أخلاق نفسه ، لم يمكنه أن يتعلّم علما صحيحا ، والشاهد على ذلك أفلاطون في قوله :