« ان من لم يكن نقيا زكيا فلا يدنو من نقى زكى . »
و « بقراط » حيث يقول :
« ان الأبدان التي ليست بنقية كلما غذيتها زدتها شرا . »
وأما « بواتيس » الذي كان من أهل « صيداء » ، فيرى أن يبتدأ ب « علم الطبائع » ، لأنها أعرف وأقرب عنده وآلف .
وأما « آندرونيقس » تلميذه فيرى أن يبدأ ب ( علم المنطق ) ، إذ كان الآلة التي يمتحن بها الحق من الباطل في جميع الأشياء .
وليس ينبغي أن يرذل واحد من هذه الآراء ، وذلك أنه ينبغي قبل الدرس لعلم الفلسفة ان تصلح أخلاق النفس الشهوانية ، كيما تكون الشهوة للفضيلة فقط التي هي بالحقيقة فضيلة ، لا التي يتوهم أنها كذلك ، أعنى اللذة ومحبّة الغلبة ، وذلك يكون باصلاح الأخلاق ، لا بالقول فقط ، لكن بالافعال أيضا . ثم تصلح بعد ذلك النفس الناطقة ، كيما تفهم منها طريق الحق التي يؤمن منها الغلط والوقوع في الباطل ، وذلك يكون بالارتياض في « علم البرهان » .
والبرهان على ضربين : منه هندسىّ ، ومنه منطقىّ . ولذلك ينبغي أن يؤخذ أولا من « علم الهندسة » مقدار ما يحتاج في الارتياض في البراهين الهندسية ، ثم يرتاض بعد ذلك في « علم المنطق » .
- 4 - الغاية التي يقصد إليها في تعلم الفلسفة
وأما الغاية التي يقصد إليها في تعلم الفلسفة ، فهي معرفة الخالق تعالى ، وأنه واحد غير متحرّك ، وأنّه العلة الفاعلة لجميع الأشياء ، وأنه المرتّب لهذا العالم بجوده وحكمته وعدله .