تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
« ان من لم يكن نقيا زكيا فلا يدنو من نقى زكى . » و « بقراط » حيث يقول : « ان الأبدان التي ليست بنقية كلما غذيتها زدتها شرا . » وأما « بواتيس » الذي كان من أهل « صيداء » ، فيرى أن يبتدأ ب « علم الطبائع » ، لأنها أعرف وأقرب عنده وآلف . وأما « آندرونيقس » تلميذه فيرى أن يبدأ ب ( علم المنطق ) ، إذ كان الآلة التي يمتحن بها الحق من الباطل في جميع الأشياء . وليس ينبغي أن يرذل واحد من هذه الآراء ، وذلك أنه ينبغي قبل الدرس لعلم الفلسفة ان تصلح أخلاق النفس الشهوانية ، كيما تكون الشهوة للفضيلة فقط التي هي بالحقيقة فضيلة ، لا التي يتوهم أنها كذلك ، أعنى اللذة ومحبّة الغلبة ، وذلك يكون باصلاح الأخلاق ، لا بالقول فقط ، لكن بالافعال أيضا . ثم تصلح بعد ذلك النفس الناطقة ، كيما تفهم منها طريق الحق التي يؤمن منها الغلط والوقوع في الباطل ، وذلك يكون بالارتياض في « علم البرهان » . والبرهان على ضربين : منه هندسىّ ، ومنه منطقىّ . ولذلك ينبغي أن يؤخذ أولا من « علم الهندسة » مقدار ما يحتاج في الارتياض في البراهين الهندسية ، ثم يرتاض بعد ذلك في « علم المنطق » .

- 4 - الغاية التي يقصد إليها في تعلم الفلسفة

وأما الغاية التي يقصد إليها في تعلم الفلسفة ، فهي معرفة الخالق تعالى ، وأنه واحد غير متحرّك ، وأنّه العلة الفاعلة لجميع الأشياء ، وأنه المرتّب لهذا العالم بجوده وحكمته وعدله .