تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أحدها ، استبراء طبيعة المتعلّم هل يصلح للتعليم أم لا ؟ والثاني ، لئلّا يبذل الفلسفة لجميع الناس ، بل لمن يستحقّها فقط . والثالث ، ليروض الفكر بالتعب في الطلب .

- 8 - معرفة الحال التي يجب أن يكون عليها الرجل الذي يؤخذ عنه علم الفلسفة

وأما الحال التي يجب أن يكون عليها الرجل الذي يؤخذ عنه علم أرسطو ، فهي أن يكون في نفسه قد تقدّم وأصلح الأخلاق من نفسه الشهوانيّة ، كيما تكون شهوته للحق فقط ، لا للذة . وأصلح مع ذلك قوة النفس الناطقة ، كيما يكون ذا إرادة صحيحة . وأما قياس أرسطو فينبغي أن لا تكون محبّته له في حدّ يحرّكه ذلك أن يختاره على الحق ، أو أن لا يكون مبغضا فيدعوه ذلك إلى تكذيبه . وأما قياس المعلّم فينبغي أن لا يظهر تسلّطا شديدا ولا اتضاعا مفرطا ، فان التسلّط الشديد يدعو المتعلّم إلى بغضه لمعلّمه ، وما يأخذه من المعلّم بالتواضع المفرط يدعوه إلى الاستخفاف به والتكاسل عنه وعن علمه . وأما الحاجة إلى شدة حرصه ودوامه فلأنه قد قيل : « ان قطر الماء بدوامه قد يثقب الحجر » . وأما قلة التشاغل بغير العلم ، فلأن كثرة التشاغل بأشياء مختلفة يصيّر صاحبها لا ترتيب له ولا نظام . وأما طول العمر فلأنه إذا كان علاج الأبدان ، كما قال ابقراط ، يزيد العمر ، فكم بالحريّ علاج النفس .