تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فسالبة الممكن غير السالبة الممكنة . فان سالبة الممكن هي التي تسلب الامكان وتوجب الوجود ، كقولنا : « كل انسان لا يمكن أن يوجد عالما » . والسالبة الممكنة هي التي توجب الامكان وتسلب الوجود ، كقولنا : كلّ انسان ممكن أن لا يوجد عادلا » . وكذلك سالبة الاضطرار غير السالبة الاضطراريّة . فان سالبة الاضطرار هي التي تسلب الاضطرار وتوجب الوجود ، كقولنا : « زيد ليس باضطرار يوجد عادلا » . والسالبة الاضطراريّة هي التي توجب الاضطرار وتسلب الوجود ، كقولنا : « الثّلاثة باضطرار ليس توجد زوجا » . وكل متناقضين ، فإنهما كما قيل يقتسمان الصدق والكذب . غير أن المتناقضين في التي مادتها اضطرارية ، وفي المطلقة التي كانت فيما سلف والتي هي الآن موجودة تقتسمان الصدق [ ح 27 پ ] والكذب على التحصيل في أنفسهما . فان الصادق منهما هو أحدهما على التحصيل دون الآخر ، والكاذب هو الآخر دون الأول . وكثير منها يعلم أن الصدق في هذا الواحد مشار اليه ، والكذب في الآخر مشار اليه . وكثير منها لا يعلم أن الصدق في هذا مشار اليه دون الآخر . غير أن الذي نجهل نحن صدقه هو في نفسه حاصل على الصدق ، وان لم نعلمه نحن ؛ وما نجهل كذبه هو حاصل في نفسه على الكذب ، وان لم نعلمه نحن . وأما الأمور الممكنة المستقبلة كقولنا : « زيد غدا يسير إلى السوق » ، و « زيد غدا لا يسير [ ب 61 پ ] إلى السوق » فانّهما متناقضان ، ويقتسمان الصدق والكذب ، لكن على غير التحصيل في أنفسهما . فانّه لا يمكن أن يكون الصّدق محصّلا في أحدهما مشارا اليه . والكذب في الاخر مشارا اليه ، حتى لا يمكن فيما يوجد صادقا منهما أن يكون كاذبا ، وفيما يوجد كاذبا منهما أن يكون صادقا . لكن هما في أنفسهما ، كما هما عندنا ، في عدم التحصيل . وأما المتناقضات في الاضطرارية والمطلقة التي حصل وجودها بالفعل فيما سلف ، والتي هي موجودة الآن ؛ فان التي يجهل منها ليس حالها في عدم التحصيل