اضطراريّة في المادة . وقولنا : « زيد ممكن أن يمشى » هي ممكنة في الأمرين جميعا .
والمطلقة قد جرت العادة فيها أن تجعل علامتها حذف الجهات كلها ، وألا يصرّح فيها ، لا بالامكان ، ولا باضطرار . وجعلوا حذف الجهات كلّها كالجهة لها .
وهذا هو الذي يذهب اليه الإسكندر ، ويصحّح أنه رأى أرسطوطاليس [ ب 60 پ ] في المطلقة .
وكأن حذف الجهات كلها يدل به انّه لا اضطراري ، ولا ممكن . وجعل رفع الأمرين دالا على أنه كالمتوسط بين الطرفين اللذين قد رفعا . وهو في الحقيقة متوسّط بين الممكن ، وبين الضروري . فانّه قد أخذ من كل واحد منهما بقسط .
وذلك أنه قد اجتمع فيه أنه موجود بالفعل ، وهو من طبيعة الممكن ، إذ كان فيما تقدّم ممكنا أن يوجد وألا يوجد ، وهو أيضا في المستقبل ممكن ألا يوجد .
فبأنّه موجود بالفعل شارك الضروري ، وبأنه من طبيعة الممكن وممكن أيضا ألا يوجد في المستقبل شارك الممكن ، كقولنا : « زيد قاعد » ، و « عمرو يمشى » ، و « الانسان عادل » ، وأشباه هذه القضايا .
والقضيّة قد تكون مطلقة في مادّتها ، وجهتها ، كقولنا ، « كل انسان عادل » .
وقد تكون مادّتها مطلقة ، وجهتها ممكنة ، أو اضطراريّة ، كقولنا فيمن هو أبيض الان أنه ممكن أن يكون أبيض ، أو باضطرار هو أبيض . وقد تكون مادّتها اضطراريّة ، ولا يصرّح بها ، لا باضطرار ، ولا بامكان ، فتكون مطلقة في جهتها ، اضطرارية في مادتها : كقولنا ، « كل ثلاثة فهو عدد فرد » .
والمطلقة قد تسمّى الوجودية . وسمّيت مطلقة إذ كانت لا يشترط فيها جهات أصلا . وسمّيت وجوديّة لأنها تدلّ على الوجود غير مشترط فيه ، لا باضطرار ، ولا بامكان . فالوجوديّة والمطلقة كاسمين مترادفين .
والموجبات والسوالب في الاضطرارية ، والممكنة والبسيطة فيهما والمعدولة في الشخصية [ ب 61 ر ] والمهملة ، وفي ذوات الأسوار على مثال ما تقدم .
المنطقيات للفارابي — صفحة 109
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٩