تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تصير موجودة بعد ان كانت غير موجودة ، وبأن تتغيّر من العدم إلى الوجود ، وعند ذلك تصير معرضة للعلم ، ولأن يتحصل عندنا الصادق منها ، وتدخل في حدّ الأشياء المجهولة من الاضطرارية . فإذا علمناه ، ارتفع الامكان عنها من الجهتين : من جهتها هي بتغيّرها من العدم إلى الوجود ، ومن جهتنا نحن بتغيرنا من الجهل بها إلى العلم بها [ ح 28 ر ] . وأما في الاضطرارية فان الامكان فيها لهما يرتفع بتغيّرنا نحن من الجهل إلى العلم . فلذلك ليس ينبغي ، لأجل [ ب 62 پ ] اشتراك الاسم في الممكن ، أن يظنّ بما هو ممكن في طبيعته أن هو الممكن عندنا ، بمعنى أنّه مجهول عندنا ، كما ظنّ ذلك جالينوس الطبيب ، على ما قاله في كتابه الذي سماه : البرهان . والمتناقضان في الممكن ، ان كانا يقتسمان الصدق والكذب على التحصيل في أنفسهما ؛ لزم أن يوجد ضرورة ذلك الذي هو منها صادق في نفسه على التحصيل ، وألا يوجد الآخر ضرورة ، إذ كان في نفسه كاذبا على التحصيل . فلا يكون شئ من الأشياء في نفسه وبطبيعته ممكنا ، فترتفع الأشياء الاراديّة ، والاختيار ، والأفعال الكائنة عن الروية ، وأخذ الأهبة في استعجال خير ينتظر ودفع شر يتوقّع ، وترتفع أيضا المواتاة التي في الأمور الطبيعيّة والصناعيّة لأن يكون الشئ بحال وألا يكون ، مثل تأتّى الشمع لأن يليّن . فان هذا التأتّى في الشمع من نفس فطرته وطبعه لا في وقت من المستقبل دون وقت ، بل بالإضافة إلى جميع الأوقات في المستقبل . وكذلك تأتّى كل ذي صناعة لأن يفعل فعل تلك الصناعة ليس بالإضافة في المستقبل إلى وقت دون وقت ، بل في كلّ وقت ، مثل البنّاء والنجّار والحائك والطبيب والفلّاح وغيرهم . فان صدق المتناقضان في الممكن على التحصيل ، وكذبا على التحصيل ؛ ارتفعت أيضا استعدادات الصنائع للأفعال الكائنة عنها ، واستعدادات موضوعاتها لأن تقبل ما