وهذه أيضا حال القضايا التي تقرن بها جهة الاضطرار ، ولا فرق بينها في شئ الا بأن يبدل مكان الممكن قولنا باضطرار .
وكذلك الحال في سائر الجهات .
والجهات الأول ثلث : الضروري ، والممكن ، والمطلق . فان هذه الثلث هي التي تدل على فصول الوجود الأول .
فالضرورى هو الدائم الوجود الذي لم يزل ، ولا يزال ، ولا يمكن ألا يوجد ، ولا في وقت من الأوقات .
والممكن هو ما ليس بموجود الآن ، ويتهيأ في أي وقت اتفق من المستقبل أن يوجد ، وألا يوجد . [ ب 60 ر ] والمطلق هو ما كان من طبيعة الممكن ، وحصل الآن موجودا ، بعد أن كان ممكنا أن يوجد ، وألا يوجد ، وممكن أيضا ألا يوجد في المستقبل .
فالقضايا ذوات الجهات الأول ثلث : ضرورية ، ممكنة ، ومطلقة .
فالقضية التي مادتها ضروريّة غير التي هي في جهتها ضرورية . فالتي مادتها ضرورية هي التي محمولها لا يمكن أن يفارق موضوعها أصلا ، ولا في وقت من الأوقات [ ح 27 ر ] كقولنا : « كلّ ثلاثة عدد فرد » .
وأما الّتي مادّتها ممكنة ، فهي التي محمولها غير موجود الآن في موضوعها ، ويتهيّأ في المستقبل أن يوجد فيه ، والّا يوجد ، كقولنا : « زيد سيكون عالما » .
والّتي جهتها ضرورية ، هي التي تقرن بها لفظة الاضطرار ، كيف كانت مادتها :
ضروريّة كانت ، أو ممكنة ، كقولنا . « زيد باضطرار يمشى » . فانّها اضطرارية في الجهة ، ممكنة المادة ، وقولنا : كل ثلاثة فهي باضطرار عدد فرد » ، اضطراري في الأمرين جميعا : في الجهة والمادة جميعا .
وكذلك التي جهتها ممكنة هي التي تقرن بها لفظة الممكن ، كيف ما كانت مادتها . فان قولنا : « كل ثلاثة ممكن أن تكون عددا فردا ، » هي ممكنة في الجهة ؛
المنطقيات للفارابي — صفحة 108
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٨