وحال الموجبة المعدولة من السالبة البسيطة في الكذب هذه الحال .
فإذا حال المعدولتين عند البسيطتين في الصدق والكذب كحال العدميتين عند البسيطتين .
وأما التي منها على القطر فان الموجبة البسيطة والموجبة العدمية ، قد تكذبان جميعا على الطفل . ولكن إذا كان أحدهما صادقا ، كان الآخر كاذبا ضرورة .
والسالبة البسيطة والسالبة العدمية تصدقان جميعا على الطفل ، ولكن أي حين كذب أحدهما ، صدق الآخر . لأن السالبة البسيطة هاهنا ، إذا كذبت ؛ صدق نقيضها ، فتكذب لأجل ذلك الموجبة العدمية المقاطرة لها ، فتصدق إذا ضرورة السالبة العدمية المقابلة لها ، وبمثل هذا يتبيّن أن السالبة العدميّة إذا كذبت ، صدقت السالبة البسيطة المقاطرة لها .
وحال كلّ واحدة [ ح 25 ر ] من المعدولتين عند البسيطة المقاطرة لها كحال العدمية التي فوقها من تلك البسيطة بعينها .
وليس حال البسيطتين عند المعدولتين كحال العدميتين عند المعدولتين ، لأن العدميتين مساويتان للمعدولتين . والبسيطتان : امّا اعمّ من العدميتين ، واما أخص .
وكذلك يكون تناسبها ، إذ كانت القضايا الموضوعة متضادة ، إذا أخذت على الأضلاع .
وإذا أخذت متقاطرة كانت الموجبتان [ ب 56 ر ] منها حالهما حال ما تقدم .
وأمّا السالبتان فليس يلزم إذا كذبت إحداهما أن تصدق الأخرى . لأن البسيطة منهما ، لما كانت إذا كذبت ، لم يلزم ضرورة أن تصدق مقابلتها ، إذا كانتا متضادتين في المادة المكنة ، لم يلزم ما لزم في الذي قبله ، كقولنا :
كل انسان يوجد عالما * ولا انسان واحد يوجد عالما ولا انسان واحد يوجد جاهلا * كل انسان يوجد جاهلا ولا انسان واحد يوجد لا عالما * كل انسان يوجد لا عالما فيؤخذ الانسان هاهنا مرّة على الأطفال ، ومرة على الكهول ، ثم يقايس بينهما ؛ فيوجد الحال فيها كالحال التي وصفنا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 101
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠١