الّتي في القضايا الممكنة ، كقولنا : « الحيوان امّا ناطق واما لا ناطق » فان : « لا ناطق » ليس بسلب ، ولكنّه اسم غير محصّل . ويستعمل أيضا على جهة أعمّ من هذه ، وهو رفع الشئ عن موضوع يؤخذ موجودا ، وان لم يكن من شأن الشئ المرفوع أن يوجد في ذلك الموضوع . ويفرق بينه بين سلب ذلك الشئ بأن يكون سلبه رفعه عن أي أمر اتّفق ، موجودا كان أو غير موجود .
وعلى هذه الجهة يوصف اللّه ، عزّ وجل ، بالأسماء غير المحصّلة .
وعلى هذه الجهة قال أرسطوطاليس في السّماء :
انها لا خفيفة ولا ثقيلة .
فان هذا القول ايجاب معدول ، وليس بسلب .
فهذه ثلاثة معان للأسماء غير المحصّلة :
فالأول معناه معنى العدم .
والثاني اعمّ منه : وهو رفع الشئ عن أمر موجود ، شأن الشئ الذي رفع عنه أن يوجد فيه أو في نوعه ، أو في جنسه ، اما باضطرار ، واما بامكان ، كقولنا : « عدد لا زوج » ، فانّه ايجاب معدول ، وهو رفع الزوج عمّا شأنه ، أو شأن بعضه ، أن يكون باضطرار زوجا .
والثالث أعمّ من هذا أيضا : وهو رفع الشئ عن أمر ما موجود ، وان لم يكن من شأن الشيء ، أن يوجد فيه ، لا في بعضه ، ولا في كلّه ، كقولنا في الاله :
انه لا مائت ، ولا بال .
وأي أمر حمل عليه اسم غير محصّل ، فينبغي أن يؤخذ ذلك الأمر موجودا .
وأي أمر كان موجودا ، وسلب عنه شئ ، كانت قوة ذلك السلب قوة ايجاب معدول . فلا فرق في العبارة عنه بين أن يجعل سلبا ، أو ايجابا معدولا .
فان اتفق في أمر ما موجود أن يسلب [ ب 58 ر ] عنه شئ ، ويكون ، موقعه في القول موقعا يمنع به القول أن يصير قياسا ، مثل أن يقع في مكان المقدمة الصغرى [ ح 26 ر ]
المنطقيات للفارابي — صفحة 104
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٤