احدى الموجبتين المتقاطرتين ، فتكذب لأجل ذلك الموجبة المقاطرة لها ، فيكون نقبضها صادقا . فلذلك إذا كذبت احدى السالبتين المتقاطرتين ، صدقت الأخرى لا محالة .
وإذا اخذت إحداهما صادقة ، لم يلزم ضرورة أن تكذب الأخرى ، بل يمكن أن تصدقا معا . [ ح 25 پ ] .
وقولنا : [ ب 57 ر ] انسان ما يوجد عالما * ولا انسان واحد يوجد عالما ولا انسان واحد يوجد جاهلا * انسان ما يوجد جاهلا ولا انسان واحد يوجد لا عالما * انسان ما يوجد لا عالما تناسب ما على الأضلاع منها هو مثل ما تقدم .
وأما المتقاطرة منها ، فان الموجبتين المتقاطرتين قد تكذبان على الأطفال ، وعندها يصدق نقيضاهما المتقاطران . وقد تصدق الموجبتان أيضا على الكهول ، لأنهما جزئيتان ، وعندها تكذب السالبتان المتقاطرتان اللتان هما نقيضتاهما . وحال كل واحدة من المعدولتين عند البسيطة المقاطرة لها ، كحال العدمية التي فوق تلك المعدولة عند تلك البسيطة بعينها .
فهذه معاني الأسماء غير المحصّلة في الأشياء التي لها عدم . وهذه نسبة المعدولات إلى البسائط في القضايا الممكنة .
وقد تستعمل الأسماء غير المحصّلة على معان هي أعمّ من هذه التي ذكرناها ، وذلك أنّه قد يجعل معناه رفع الشئ عن موضوع ، شأنه في وقت ما ، أو شأن نوعه ، أو شأن جنسه ، أن يوجد له ذلك الشئ . وعلى هذه الجهة يقال في المرأة والصّبيّ انّه « لا ملتحى » ، وفي الفرس انه « لا ناطق » ، فيقام ذلك مقام عدم الشئ ، وتجعل القضية التي محمولها اسم غير محصّل دال على هذا المعنى موجبة معدولة أيضا ، ويفرق بينها وبين السلب ، بأن يجعل السلب رفع الشئ عن أي موضوع اتّفق ، محدودا كان أو غير محدود ، موجودا كان أو غير موجود ، ويجعل [ ب 57 پ ] لفظها لفظ المعدولات
المنطقيات للفارابي — صفحة 103
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٣