وعلامة السوالب في تلك الألسنة أن يكون حرف السلب فيما ليس فيه سور أصلا ولا جهة مع الكلم الوجوديّة .
وأما في ذوات الاسوار فمع السور .
فإذا لم يكن حرف السلب مع الكلم الوجوديّة ، فيما ليس فيها سور ولا جهة ، ولا مع السور أو الجهة فيما له سور أو جهة ؛ كانت القضية حينئذ عندهم موجبة ، كان محمولها اسما محصّلا ، أو اسما غير محصّل .
وكلّ قضيّة كان محمولها اسما محصّلا دالّا على ملكة ما ، فانّها القضيّة البسيطة ، وان كان محمولها اسما محصّلا دالا على عدم ، سميّت قضيّة عدميّة . وان كان محمولها [ ب 54 پ ] اسما غير محصّل ، سميّت قضية معدولة ، سالبة كانت هذه كلها أو موجبة . فقولنا : « زيد يوجد عالما » موجبة بسيطة ، يقابلها قولنا : « زيد ليس يوجد عالما » وهي سالبة بسيطة . وقولنا : « زيد يوجد جاهلا » موجبة عدميّة ، يقابلها قولنا :
« زيد ليس يوجد جاهلا » وهي سالبة عدميّة . وقولنا : « زيد يوجد لا عالما » موجبة معدولة ، يقابلها قولنا : « زيد ليس يوجد لا عالما » ، وهي سالبة معدولة .
ويبيّن تناسب البسيطة والمعدولة إذا وضعت بحذاء العين في شكل ذي أربعة أضلاع . ولتكن أولا في الشخصيات :
موجبة بسيطة * سالبة بسيطة زيد يوجد عالما * زيد ليس يوجد عالما سالبة عدمية * موجبة عدمية زيد ليس [ ح 24 پ ] يوجد جاهلا * زيد يوجد جاهلا سالبة معدولة * موجبة معدولة زيد ليس يوجد لا عالما * زيد يوجد لا عالما ولهذه القضايا وضعان : وضع على الأضلاع ، ووضع على الأقطار . وينبغي أن يقايس بينها في الوضعين جميعا ، ويعلم تناسبها في الصدق والكذب .
أمّا تناسب ما هي منها موضوعة على الضلع في عرض الصفح فإنها كلّها متقابلات . وقد عرفت أحوالها في الكتاب الذي قبل هذا .
وأما تناسب ما هي على الضلع في طول الصفح فان الموجبة البسيطة انما يصدق محمولها على موضوعها في وقت ما يوجد فيه المحمول فقط .
المنطقيات للفارابي — صفحة 99
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩٩