بالاسم ، وموضوعها واحدا أيضا في المعنى ، لا في الاسم . وتكون كثيرة ، بأن تكون محمولاتها معاني كثيرة ، أو موضوعاتها معاني كثيرة .
والمعنى الواحد : اما أن يكون شخصا ، واما أن يكون كليّا . والمعنى الكلّى يكون واحدا امّا بأن يكون غير منقسم في القول بأن تدل عليه لفظة مفردة ، وامّا بأن يكون مركّبا من معان قيّد يعضها ببعض ، وتدل عليها ألفاظ مركبة تركيب تقييد .
فان التقييد يجعل جملتها معنى واحدا ، كقولنا : « زيد كاتب مجيد » ، « زيد انسان أبيض » ، « الثلاثة عدد فرد » ، « العدد الزوج ينقسم بقسمين متساويين » .
والمعاني التي يقيّد بعضها ببعض ضربان :
ضرب يكون بعضه لبعض بالذات ، بأن يكون في طباع أحدهما أو كليهما أن يقيد أحدهما بالآخر ، كقولنا : « العدد الزوج » ، « الحي الناطق » ، و « الخطّ المستقيم » .
وذلك أن الزوج هو للعدد من جهة ما هو عدد ، وكذلك الناطق للحىّ ، والمستقيم للخط .
وضرب يكون بعضه لبعض بالعرض ، كقولنا : « الكاتب الأبيض » ، و « الطبيب البناء » . فان البياض ليس للكاتب من جهة كتابته ، ولا البناية للطبيب من جهة طبّه ، بل اتّفق ذلك اتّفاقا .
وأحرى أن يكون واحدا من المقيّدات ، ما كان بعضه لبعض بالذات ؛ والذي بعضه لبعض بالعرض ، فهو دون الأول في أن يكون واحدا .
وأي هذين الضربين كان محمول القضية [ ب 53 پ ] كان محمولا واحدا ، وكذلك ان كان موضوعا لها .
والقضيّة الشرطيّة تكون واحدة إذا كانت من حمليتن ، كلّ واحدة منها حمليّه واحدة ، وربطتا بشريطة واحدة .
وإذا بدّل ترتيب أجزاء القضيّة في القول ، فقدّم الموضوع وأخر الحمول ، أو قدّم الحمول وأخر الموضوع ، بعد أن يبقى الموضوع موضوعا ، والمحمول محمولا ؛ لم تتغيّر القضيّة فتصير غير الأولى ؛ ولا أيضا يكون ذلك ( ح 24 ر ) عكسها ، مثل قولنا : « زيد قام » ، و « قام زيد » .
المنطقيات للفارابي — صفحة 97
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩٧