فان الموجود يقال على الجوهر أولا ، ثم على كل واحد من سائر المقولات ، إذ كان الجوهر ، كما تقدّم ، مستغنيا بنفسه في الوجود عن الأعراض ، إذ كانت الأعراض تتبدّل عليه ، ولا ينقص وجوده زوال ما يزول [ ب 52 ر ] عنه منها . ووجود كلّ واحد من الأعراض في الجوهر ، والجوهر إذا بطل ، بطل العرض الذي قوامه به .
ثم كل ما كان من باقي المقولات وجوده في الجوهر لا بتوسط عرض آخر ، من غير أن يكون تابعا في وجوده لمقولة أخرى سبق وجودها وجوده في الجوهر ، كان أولى باسم الموجود .
ثم كل ما كان منها وجوده في الجوهر بتوسّط أشياء أقل ، كان أولى باسم الموجود من الذي وجوده في الجوهر بتوسّط أشياء أكثر .
وكذلك كل واحد من الأسماء التي تعمّها .
وأسماء الأجناس المتباينة إذا قيل كلّ واحد منها على أنواع ذلك الجنس ، وعلى أشخاص أنواعه على أنه اسم لذلك الجنس ، فإنه يقال عليها بتواطؤ .
وكذلك اسم كل نوع إذا قيل على أشخاصه على أنه اسم لذلك النوع ، فإنه يقال عليها بتواطؤ .
وأجناس الأعراض وأنواعها ، إذا أخذت من حيث هي في الجوهر ، أو حملت على الجوهر ، أخذت بأسمائها المشتقة . ومتى أخذ كلّ واحد منها متوهّما على انفراده ، ومحمولا على ما تحته من نوع ، أو شخص ؛ لم يؤخذ اسمه مشتقا . وذلك مثل قولنا : اللون ، فإنه متى أخذ متوهّما وحده دون موضوعه الذي هو فيه ، ودون الجوهر ، أو على أنه جنس محمول على نوعه ؛ قيل إنه لون . ومتى أخذ على أنه في الجوهر ، قيل فيه انه ملوّن . فيكون اللون اسمه من حيث هو على موضوع ، والملوّن اسمه من حيث هو في موضوع .
وإذا كانت الأعراض وجودها وقوامها أنّها في موضوعات ، وكانت أسماؤها المشتقّة تدل عليها من حيث [ ب 52 پ ] قوامها في موضوع ، وكان هذا معنى العرض فيها ؛
المنطقيات للفارابي — صفحة 95
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩٥