كان الخلاء غير موجود عن القول الجازم لا عن القول الشارح بما هو شارح ثم قال واما الواحد فإنه ان كان فإنه على هذه الحال وان لم يكن على هذه الحال فليس فهمها بحق يريد واما الجواهر البسيطة فإنه ان تصورت كان تصورها على ما هي عليه فإن لم تتصور فإنه لا يتصور من امرها شيء ليس هو حق الا من جهة ان عدم تصورها ليس بحق لا من جهة انه عرض فيها تصور باطل لان التصور الباطل انما هو من قبل التركيب وهذا هو الذي دل عليه بقوله فليس فهمها بحق وليس هذا بكذب ولا خدعة بل جهل ليس كالعمى فان هذا الجهل كأنه عمى الفهم إذا لم يكن لاحد فهم البتة يريد فان معنى قولنا في الجواهر البسيطة انه ليس عندنا من امرها حق ليس يعنا انه يعرض لنا لخطأ الذي يسمى جهلا على طريق الملكة بل انما يعرض لنا فيها عدم الحق الذي هو جهل فقط وهذا إذا عرض في القوة الناطقة فإنه انما هو بمنزلة العمى الذي يعرض في العين وانما يشير بهذا إلى أن عدم تصورنا الأمور المفارقة بالعقل الانساني هو في العقل منا في أول الأمر شبيه بالعمى في العين قبل ان يكمل العقل وذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1229
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٢٩