أعطت هذه ما يقوم مقام الزرع والقوة التي في الزرع في التي تتولد من الزرع وان هذه كلها قوى طبيعية إلهية تكون مثلها على ما تكون المهن الصناعية مصنوعاتها ولذلك ما يقول أرسطو في كتاب الحيوان في هذه القوى انها شبيهة بالعقل يعنى انها تفعل فعل العقل وذلك ان هذه القوى تشبه العقل في انها لا تفعل بآلة جسمانية وبهذا المعنى تفارق هذه القوى المكونة وهي التي يعرفها الأطباء بالمصورة القوى الطبيعية التي في أبدان الحيوان وذلك ان هذه تفعل فعل العقل العملي الا انها تفعل بآلة محدودة وأعضاء مخصوصة واما القوة المصورة فليس تفعل بعضو مخصوص ولذلك يشك جالينوس فيقول لا ادرى أهذه القوة هي الخالق أم لا ولكنها بالجملة لا تفعل الا بالحرارة التي في الزرع لا على أنها صورة فيها كالنفس في الحرارة الغريزية بل على أنها منحصرة فيها شبيهة بانحصار النفس في الاجرام السماوية ولذلك ما يعظم أرسطو امر هذه القوة وينسبها إلى المبادى الإلهية لا للطبيعة واما أن تكون هذه القوة عاقلة ذاتها فضلا عن أن تكون مفارقة فشئ لا يصح وبرهان أرسطاطاليس الذي يعتمده في ذلك هو ان الصور ليس تتكون بذاتها لأنه لو كان ذلك كذلك لكان الكون من غير عنصر العنصر وإذا كان ذلك كذلك فالمتكون هو المصور وإذا كان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 884
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٨٤