فهذا جملة ما قاله في هذا الموضع من أنه ان كانت هاهنا صور مفارقة انها ليس لها غناء في الكون وان الكون انما يكون من الأشياء المتفقة بالصورة المختلفة بالعدد وفي هذا الذي قاله شكوك ليست باليسيرة وعويصات شديدة وذلك أنه إذا انزل ان الذي بالقوة انما يكون بالفعل عن الشيء الذي هو من جنسه أو نوعه بالفعل وكنا نجد هاهنا حيوانات كثيرة ونباتا كثيرا يخرج من القوة إلى الفعل من غير زرع يتولد عن مثله بالصورة فقد يظن أنه يلزم أن تكون هاهنا جواهر وصور هي التي تعطى هذه المتكونات من الحيوانات والنبات الصور التي هي بها حيوانات ونبات وهذا أقوى ما يحتج به لافلاطون على أرسطو وقد يقال أيضا انه إذا كانت الصور الجوهرية في موجود موجود هي امر زائد على الصور المزاجية في الأمور الممتزجة وعلى الكيفيات الأول في الاسطقسات الأربعة مثل صورة الخفة في النار والثقل في الأرض وبخاصة النفوس فإنها بين من امرها انها شيء زائد على الصور المزاجية فهذه الصور الزائدة على الكيفيات الموجودة في هذه الأشياء لا تخلوا ان تتولد من ذاتها فيكون الكون من غير مكون أو تتكون من شيء من خارج والذي من خارج لا يخلوا ان يكون شخصا من اشخاص ذلك النوع أو من جنسه أو صورة مفارقة لا كن لما كنا نجد صور الأشياء الغير متناسلة تتكون عن غير جنسها ونوعها فقد يجب ان يكون هاهنا صور تعطى صورها وليس يظن هذا في غير المتناسلة بل وفي المتناسلة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 881
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٨١