ذلك كذلك فالمكون له هو الذي يحرك العنصر حتى يقبل الصورة اى المخرج لها من القوة إلى الفعل والمحرك للعنصر هو ضرورة اما جسم ذو كيفية فاعلة واما قوة جوهر تفعل بجسم ذي كيفية فاعلة ولو كان المكون لموضوع الصورة غير المكون للصورة لكان الموضوع وصورته اثنان بالفعل وذلك مستحيل ولذلك ليس يوجد الموضوع دون الصورة الا وهو مقول باشتراك الاسم فلكون موضوع الصورة لا وجود له الا بالصورة لم يتعلق فعل الفاعل به الا من جهة تعلقه بالصورة إذ لا يتعلق فعل الفاعل بالصورة فقط ولا بالموضوع دون الصورة وإذا كان ذلك كذلك فبين ان فعل الفاعل انما يتعلق بالموضوع من قبل تعلقه بالصورة فالمكون لموضوع الصورة هو المكون للصورة بل لا يكون الموضوع الا من قبل تكوينه للصورة وتكوينه إياهما معا ولو كان الموضوع للصورة يتكون عن فاعل والصورة عن فاعل اخر لكان المفعول الواحد بما هو واحد يتكون عن فاعلين وذلك مستحيل فإنه لا يتعلق بالفعل الواحد الا فعل فاعل واحد فعلى هذا ينبغي ان يعتمد في هذا الموضع وهو الذي اعتمده أرسطو والقوم انما اتى عليهم في هذا من قبل انهم لم يفهموا برهان أرسطو في هذا الموضع ولا وقفوا على حقيقته وليس العجب من
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 885
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٨٥