ابن سينا فقط بل ومن أبى نصر فإنه يظهر منه في كتابه في الفلسفتين انه تشكك في هذا المعنى وانما مال القوم إلى مذهب أفلاطون لأنه رأى قريب الشبه مما يعتقده المتكلمون من أهل ملتنا في هذا المعنى من أن الفاعل للأشياء كلها واحد وانها ليس تؤثر بعضها في بعض وذلك انهم رأوا انه يلزمهم عن تخليق بعضها لبعض المرور في الأسباب الفاعلة إلى غير نهاية فاثبتوا فاعلا غير جسم وذلك لا يوصل اليه من هذه الجهة فإنه ان وجد هاهنا ما ليس بجسم فليس يمكن فيه ان يغير العنصر الا بوساطة جسم اخر غير متغير وهي الاجرام السماوية ولذلك ما يستحيل ان تعطى العقول المفارقة صورة من الصور المخالطة للهيولي وانما حرك أرسطو إلى ادخال عقل فاعل مفارق للهيولي في حدوث القوى العقلية فقط لان القوى العقلية عنده هي غير مخالطة للهيولي فوجب ضرورة ان يتولد ما ليس بمخالط للهيولي بوجه ما عن غير مخالط للهيولي باطلاق كما وجب ان يتولد كل مخالط للهيولي عن مخالط للهيولي
قال أرسطاطاليس
وهذا القول ليس هو دليلا على الجوهر فقط ان الصورة لا تكون بل هو قول مشترك لجميع الأشياء الأول كمثل الكمية