أيضا فان البزر ليس فيه نفس بالفعل وانما هي فيه بالقوة وكل ما هو بالقوة فهو يحتاج إلى ما بالفعل وكذلك الامر في ذوات البزور فان البزر ليس فيه نفس بالفعل فتكون نفسا بالفعل ولا يدعى ان النفوس هي شيء متولد عن المزاج الا على رأى من يرى أن النفس هي مزاج فلمكان هذه الأشياء قد يظن أنه واجب ان يدخل هاهنا صور مفارقة وهذا هو عند المتأخرين من المتفلسفين على فلسفة أرسطاطاليس الذي يسمونه العقل الفعال وقد يظن أنه ليس يعطى الصور النفسانية فقط والصور الجوهرية التي للمتشابهة الاجزاء بل والصور الجوهرية التي للاسطقسات فإنه يظهر ان الاسطقسات انما تفعل وتنفعل بكيفياتها لا بصورها الجوهرية وبالجملة فقد يظهر انه ليس هاهنا قوى فاعلة الا الكيفيات الأربع وهذه ليست صورا جوهرية ولذلك لسنا نقول إن الخفة والثقل قوى فاعلة ولا منفعلة وبالجملة فهذا الشك يدور على مقدمات إحداها ان الشيء الذي بالقوة لا يخرج إلى الفعل الا عن شيء مخرج له من نوعه أو من جنسه وعلى أن الصور الجوهرية المادية ليست بفاعلة ولا منفعلة بالذات وان المنفعلة والفاعلة انما هي الكيفيات الأول وإذا وضعت هذه المقدمات لزم عن ذلك ان يكون الفاعل لهذه الصور مبادئ ليست هيولانية ولذلك لما انقاد ابن سينا لهذه المقدمات اعتقد ان الصور كلها عن العقل الفعال وهو الذي يسميه واهب الصور وقد يظن أن تامسطيوس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 882
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٨٢