القياس كذلك الامر في جميع المتكونات بالطبع هي عن ماهيته المتقدمة عليه وهو الذي دل عليه بقوله وذلك ان الجوامع انما هي مما هو كذلك هاهنا التكوينات يريد وذلك أنه كما أن الجوامع اى المقاييس التي تتولد عنها المصنوعات انما هي ماهيات المصنوعات كذلك الأمور المتكونة هي متولدة عن ماهياتها سواء في ذلك الصناعة والطبيعة وهو الذي دل عليه بقوله والأشياء التي يقوم بها من الطباع مثل تلك يريد والأشياء التي توجد عن الطبيعة هي مثل تلك التي توجد عن الصناعة وقوله فان الزرع يصنع كالتي من المهنة يريد فان الزرع يفعل المتكون بقوة فيه شبيهة بالمهنة اى انها ماهية المصنوع وهذا شيء قد بينه في السادسة عشر من كتاب الحيوان وقوله وذلك ان فيه الصورة بالقوة يريد وذلك ان صورة المتكون هي في الزرع بالقوة كما أن صورة المصنوع هي في الصانع بالقوة وقوله والذي منه الزرع مشارك بالاسم بنوع ما يريد والذي يكون منه الزرع يشارك بالاسم والمعنى الذي يكون عن الزرع بنوع ما ولما كان قد اخبر انه ليس المشاركة هاهنا في كل مولد ومتولد باطلاق بل بالتناسل اتى بالسبب في ذلك فقال فإنه لا ينبغي ان تطلب جميع الأشياء على الحال التي يكون انسان من انسان فان المرآة من
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 879
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٧٩