من التي هي أقل معرفة عند الطبيعة إلى التي هي أكثر معرفة يريد وكذلك يكون مسلك التعليم في كل العلوم ما عدى التعاليم اعني انه يسلك فيها من التي هي أكثر معرفة عندنا وأقل معرفة عند الطبيعة إلى التي هي أكثر معرفة عند الطبيعة وهذا هو الذي قاله في استفتاح المقالة الأولى من السماع وقوله وكذلك في الفعل أيضا فان الاعمال انما هي ليفعل من الذي هو خير ما وخير لاوحاد الأشياء ما هو خير كلى وهو خير لكل واحد يريد وكذلك في الافعال الانسانية اى في الصنائع الفاعلة مثل صناعة التمدن وصناعة الطب انما تستنبط الخير الكلى الذي للناس من الأشياء التي هي خير لواحد واحد من الناس إذ كانت هذه اعرف عندنا ثم قال وكذلك من التي هي معروفة لاوحاد الأشياء إلى الكليات التي هي معروفة بالطبيعة يريد وكذلك ينتقل من معرفة آحاد الأشياء اعني الجزئيات لكونها اعرف عندنا إلى الكليات التي هي اعرف عند الطبيعة وقوله وتكون معروفة لكل واحد يريد وتصير باخرة الكليات معروفة لكل واحد وانما كان ذلك كذلك لكون الجزئيات معروفة لكل واحد ثم قال والتي هي معروفة لكل واحد وهي متقدمة أكثر ذلك تكون قليلة المعرفة وصغيرتها يريد والأشياء التي هي معروفة لكل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 783
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٨٣