إلى الصورة من حيث هي جوهر ولذلك لم يفض النظر في الصور الطبيعية بما هي طبيعية إلى الصورة الأولى وذلك ان النظر في الصورة الذي يفضى به إلى الصورة الأولى هو النظر فيها من حيث هي جوهر وليس ينظر العلم الطبيعي في الأشياء من حيث هي جواهر واما المادة الأولى فينظر فيها صاحب العلمين اما صاحب العلم الطبيعي فينظر فيها من حيث هي مبدأ للتغيير واما صاحب العلم الإلهى فينظر فيها من حيث هي جوهر بالقوة وأرسطو لما نظر فيها في العلم الطبيعي اكتفى بنظره فيها في ذلك العلم عن النظر فيها في هذا العلم إذ كانت السبيل الخاص التي يتطرق منها إلى معرفة ذوات الأشياء المجهولة هي افعالها الخاصة بها وفعل الهيولى انما هو التغيير واما الصور فلما كانت كثيرة ولم يكن لها فعل واحد مشترك لم يمكن ان يبين من افعالها في العلم الطبيعي الصورة الأولى وانما مقدار ما تبين من ذلك ان افعال الصور تنتهى إلى فعل صورة أولى ليست في مادة وهو المحرك الأول ولم يبين من فعل هذه الصورة هل هي جوهر أم لا وهو في هذا العلم انما يطلب مبدأ الجوهر الأول فلذلك جعل ابتداء الفحص عنه من مبادى الجواهر المحسوسة فإذا تبين له ان مبادى الجواهر المحسوسة اعني الصور هي جواهر وكان قد تبين في العلم الطبيعي ان هناك جرما محسوسا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 780
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٨٠