تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
بالأقاويل التي توجب ان الهيولى وحدها هي الجوهر وانها العلة في كون المشار اليه جوهرا فقال وأيضا فان الهيولى تكون جوهرا فإنها ان لم تكن جوهرا فما الجوهر غيرها والا كان الجوهر فائتا قد ذهب عنا يريد فاما الهيولى فيظهر من امرها انها جوهر أكثر من تلك الباقية لأنه لقائل ان يقول إن لم نضع الهيولى جوهرا لم يكن هاهنا شيء يسمى جوهرا وكان الجوهر امرا معدوما وهو الذي دل عليه بقوله والا كان الجوهر فائتا قد ذهب عنا ويحتمل ان يريد بقوله وينبغي الا يكون التفصيل على هذه الحال فقط وذلك أنه ليس فيه كفاية إشارة إلى رسم الجوهر المشهور وهو انه الذي تحمل عليه سائر الأشياء ولا يحمل هو على شيء أصلا ويكون انما قال ذلك لان هذا الرسم يوجب أن تكون الهيولى أحق باسم الجوهر من الصورة ولذلك شرع بعد هذا في الحجج التي توجب ان الهيولى وحدها هي علة الجوهر المشار اليه وهو قوله وأيضا فان الهيولى تكون جوهرا إلى قوله قد ذهب عنا ثم قال فإنه إذا انتزعت سائر الأشياء لا نرى شيئا باقيا يريد والحجة على أن الهيولى هي علة شخص الجوهر المحسوس فقط انه إذا انتزعنا بالذهن ما عدى الهيولى من الأمور الموجودة في الشخص المشار اليه لم يبق شيء ثابت الا الهيولى اى ان الهيولى لا ترتفع
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 773 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)