ثم اخذ يستدل على هذا المعنى من جهة السؤال والجواب فقال فانا إذا قلنا في الشيء اى هو أو كيف هو نقول إنه اما صالح واما طالح ولا نقول إنه انسان وإذا سئلنا ما هو لا نقول إنه ابيض ولا حار ولا ذو ثلاثة أذرع بل إنه انسان أو إله يريد والدليل على أن الذي يسئل عنه بحرف ما في اشخاص الجوهر هو أحق باسم الموجود انه ان سئل بسائر حروف الاستفهام عن شخص الجوهر لم يجب فيه بشيء يعرف ماهيته مثال ذلك أنه إذا سئلنا كيف هذا الشيء المشار اليه أو اى هو أجبنا انه موجود صالحا أو طالحا أو حارا أو باردا ولم نجب انه انسان أو فلك وهو الذي دل عليه بقوله إله وإذا سئلنا ما هو هذا الشخص القائم بذاته المسمى جوهرا فلا نجيب في ذلك بشيء خارج عن ذاته مثل ان نقول إنه ابيض أو حار ولا انه كمية مثل ان نقول إنه ذو اذرع كذا بل نقول إنه انسان أو فلك وانما أراد بهذا ان المحمولات التي تعرف ماهية شخص الجوهر المشار اليه هي أحق باسم الموجود من محمولات سائر الاعراض إذ كانت لا تعرف ماهية شخص الجوهر ولذلك كان ما يعرف ماهية شخص الجوهر جوهرا فالذي قصده في هذا الفصل هو ان يبين ان ماهية شخص الجوهر متقدمة بالوجود على ماهيات الاعراض لان كون شخص الجوهر يتقدم على سائر اشخاص الاعراض في الوجود بين بنفسه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 748
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٤٨