الكسل وطلب الراحة وقد يكون كما قال لموضع غلط يعرض له من تشبيهه المناظرة والجدال بالمعاملة فيعتقد ان الاستقصاء في الكلام قبيح مثل الاستقصاء في المعاملة ولما كانت أكثر هذه الأحوال انما تعرض من قبل عدم التأدب بصناعة المنطق فان أرسطو انما يسمى علم الأدب صناعة المنطق ولذلك قال فلهذا ما يجب ان يتأدب الانسان في معرفة سبيل كل واحد من الأشياء التي يروم بيانها وانما قال ذلك لان صناعة المنطق منها عامة لجميع العلوم ومنها خاصة بعلم علم وليس يمكن ان يكون الانسان أديبا في تعلم كل صناعة الا بتعلم العام منها والخاص وقد جرت عادة أرسطو ان جعل العام منها في علم المنطق والخاص في علم علم ولما خص هذه الصناعة ذكر وصية في الانتفاع بها والغلط يقع من الناس فيها كثيرا وهو الا يضرب الانسان إلى تعلمها مع تعلم العلم الذي ينتفع بها فإنه لا يحصل له ولا واحد من العلمين كما قال فإنه من القبيح ان يطلب علم من العلوم والجهة التي منها ينبغي ان يتبين وهو بمنزلة من يروم ان يدل الناس على الطريق المجهولة وهو معا يتعلمها أو يروم ان ينجّى السفينة وهو يتعلم علم الملاحة أو يشفى المريض وهو يتعلم الطب كما يقال إن متطببا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 48
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٨