موضعه من الحكمة يقول إنه ممكن ان يتولد انسان من التراب كما يتولد الفار وهذا ان كان يعتقده ولم يقله موافقة لأهل زمانه فإنما عرض له ذلك من قبل مباشرته علم الأشعرية إلى غير ذلك مما يشبه هذه الأشياء مما يطول تعديدها واما قوله انه قد يعرض لبعض الناس ان يطالب بشهادة الشاعر فان هذا أيضا يعرض له من قبل الطباع وهم الذين قوتهم الخيالية غالبة على القوة الفكرية ولذلك نجد هؤلاء لا يصدقون بالأمور البرهانية إذا لم يصحبها التخيل فلا يقدرون ان يصدقوا بأنه لا ملاء ولا خلاء ولا زمن خارج العالم ولا يقدرون ان يصدقوا بان هاهنا موجودات ليست بأجسام ولا هي في مكان ولا زمن وقد عرض هذا لكثير ممن نظر في فلسفة ابن سينا ونسب هذا المذهب اليه والظاهر من كلامه ان نسبة هذا المذهب اليه كذب عليه وقد يعرض هذا من قبل الاعتياد ومن قبل عدم التأدب بعلم المنطق واما قوله ان بعض الناس يطلب ان يكون كل ما يتكلم به مستقصى على حقيقته فان هذا هو الطبع الفلسفي وقد تتأكد هذه المرتبة بالاعتياد والتأدب واما قوله ان بعض الناس يتأذى بالكلام المستقصى فقد ذكر هو علته وجعل السبب في ذلك اما قصور ذهنه عن ضبطه وتحصيله وهذا هو الذي لا يمكنه تعلم العلوم أصلا وقد يكون لموضع
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 47
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٧