الاعتياد والمنشأ الذي يوجب المحبة للامر الذي نشا عليه والبغضة للرأي المضاد له وهو أعظم العوائق فإنه قد يعوق الفطر المعدة للعلوم يريد ان يعرف أيضا في هذا الفصل ما يعرض للناس في العلوم من قبل اختلاف الطباع ومن قبل عدم التأدب بصناعة المنطق فهو يقول إن بعض الناس يعرض له ان يطلب في كل علم أقاويل برهانية من جنس براهين التعاليم وهذا أكثر ما يعرض من عدم التأدب بصناعة المنطق وقد يعرض من قبل الاعتياد والمنشأ عليها وقد رأينا من يعرض له ذلك من قبل الطبع واما قوله وبعضهم يطالب بشهادة الجمع فان هذا قد يعرض أيضا من قبل الطبع وذلك ان كثيرا من الناس ليس يقدرون ان يتجاوزوا بفطرهم الأقاويل الجدلية إلى الأقاويل البرهانية وهؤلاء إذا اعترفوا بالمعقولات فإنما يعترفون بها من جهة ما هي مشهورة فيعرض لهم ان ينكروا كثيرا منها متى عرض أن كانت اضدادها مشهورة مثل ما عرض لمن اعتاد النوع من الكلام المسمى في زماننا علم الأشعرية ان ينكروا امتناع ان يتكون الموجود من لا شئ اعني من العدم مع كونها قضية اجمع عليها الأوائل اعني انه ممتنع ان يكون عظم من لا عظم حتى لقد رايت كثيرا ممن يتعاطى الحكمة ينكر كونها أولية وكذلك من ينكر ضرورة اختصاص الصور النوعية بموادها حتى لقد نجد ابن سينا على شهرة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 46
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٦