الفتيان الذين سبق لهم في أول تعلمهم العلم المسمى عندنا علم الكلام فإنه لما كان هذا العلم يقصد به نصرة آراء قد اعتقد فيها انها صحاح عرض لهم ان ينصروها باي نوع من أنواع الأقاويل اتفق سوفسطانية كانت جاحدة للمبادى الأول أو جدلية أو خطبية أو شعرية وصارت هذه الأقاويل عند من نشا على سماعها من الأمور المعروفة بأنفسها مثل انكارهم وجود الطبائع والقوى ورفع الضروريات الموجودة في طبيعة الانسان وجعلها كلها من باب الممكن وانكار الأسباب المحسوسة الفاعلة وانكار الضرورة المعقولة بين الأسباب والمسببات وانما ساق هذا بعقب تكلمه في الأسباب لان كثيرا من الشرائع تضع ان هاهنا أسبابا عالمة بأمور لا نهاية لها وانه تصدر عنها أمور لا نهاية لوجودها ولما ذكر العوائق التي هي من قبل المنشأ ذكر أيضا عائقا آخر بسبب طباع الناس فقال
قال أرسطو
وبعض الناس ان لم يسلك الانسان لهم في كلامه سبيل التعاليم لم يقبلوا منه قوله في ذلك وبعضهم يطالب بشهادة الجماعة وبعضهم