ما هو فقال وأيضا فان الحال فيما يسال عنه بحرف ما هو لا يمكن ان يكون القول فيها خارجا عن الحدود يريد وأيضا فان الحال فيما يسال عنه بحرف ما هو وهي صورة الأشياء لا يمكن ان يكون القول فيها مخالفا لطبيعة الحدود اى ان ظهر من طبيعة الحدود انها متناهية وجب ان يكون الامر في الصورة كذلك ثم قال وذلك ان المتقدم دائما هو أولى بالوجود فاما الأخير فليس كذلك يريد وذلك ان الحد يظهر من امره ان فيه جزءا متقدما وجزءا متأخرا وان الجزء المتقدم فيه أولى بالوجود من المتأخر وانه إذا لم يوجد المتقدم لم يوجد المتأخر فإن كان للجزء المتقدم حدّ وهو الجنس مثلا وكان للجزء المتقدم أيضا من ذلك الحدّ حدّ ومر الامر إلى غير نهاية لم يكن هنالك أول متقدم وإذا لم يوجد أول متقدم لم يكن أخير لان الأخير انما هو أخير للمتقدم فترتفع الحدود وتبطل المعارف ان كانت الصور التي بينت المحدود غير متناهية وهذا هو الذي دل عليه بقوله والشيء الذي أوله ليس بموجود فان ما يتبع أوله ليس بموجود اى ان الشيء الذي يتبع وجوده وجود الأول وهو الأخير إذا لم يكن الأول موجودا لم يكن الأخير موجودا وبالعكس إذا لم يكن الأخير أيضا موجودا لم يكن الأول موجودا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 35
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥