ثم اتا بالسبب في ذلك فقال وذلك ان الأشياء الغير متناهية التي هذه حالها لا يمكن ادراكها بالذهن يريد وانما وجب ذلك لان الأشياء المعلومة هي التي يحصرها الذهن واما الأشياء الغير متناهية فليس يحصرها الذهن فهي غير معلومة ولما كان لقائل ان يقول إن الخط قد يضعه المهندس غير متناه بالقسمة قال فان الخط ليست هذه حاله اعني انه وان كان لا يستقيم ان نقف على اقسامه لا يمكن ان يدرك بالذهن دون وقوفه يريد وليس لمحتج ان يحتج علينا بأمر قسمة الخط فإنه لسنا نقدر ان ننتهى في قسمته إلى جزء أخير ويشبه قسمة الجنس إلى الأنواع بقسمة الخط إلى نصفيه ونصفيه إلى نصفيه وذلك يمر إلى غير نهاية فإنه ليس يمكن ان نتصور الخط الا من حيث نأخذه متناهيا وتكريرنا المتناهى منه المتصور مرات لا نهاية لها ليس يوجب ان غير المتناهى يتصور ولذلك من توهم خطا غير متناه لم يقدر ان يتصوره وهذا هو الذي دل عليه بقوله ولا كن من أقام في وهمه خطا غير متناه فلم يحصر اقسامه اى لم يمكنه ان يتصوره
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 38
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٨