ولما قرّر وجود هذا السبب قال فيجب ان كان هاهنا شيء هذه حاله الا يكون الأخير غير متناه يريد فيجب ان كان هاهنا سبب هذه حاله في موجود موجود اعني أن تكون جميع الأسباب من اجله في موجود موجود الا تكون هذه الأسباب التي هي أواخر في الكون متقدمة في الوجود غير متناهية ثم اتا بالدليل على هذا فقال فإن لم يكن شيء من الأشياء هذه حاله لم يكن الشيء الذي بسببه تكون الأشياء يريد فإن لم تكن هنا غاية أخيرة لم يكن هاهنا لشيء من الأشياء سبب غائى لأنا قد حددنا السبب الغائى في واحد واحد من الأشياء انه السبب الأخير فإن لم يكن لجميع هذه الأسباب سبب بهذه الصفة اعني ان يكون أخيرا لها لم يكن هاهنا سبب غائى أصلا اعني انه ان كان للغاية غاية ومر الامر إلى غير نهاية لم يكن هاهنا غاية أصلا لشيء من الأشياء وذلك ان رسم هذا السبب هو الا يكون من اجل سبب اخر فمتى فرض غير متناه بطل حده وارتفع وجوده عن الموجودات وقد كنا فرضناه موجودا هذا خلف لا يمكن ثم قال والذين يجعلون الأشياء غير متناهية يبطلون طبيعة الجود وهم لا يشعرون يريد والذين يجعلون الأسباب غير متناهية يبطلون الغاية كما قلنا والذين يبطلون الغاية يبطلون جميع الجيد والفاضل وهم لا يشعرون وذلك ان الأشياء انما توصف بالجود والفضيلة من قبل الأسباب الغائية
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 32
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢