ثم قال ولا يوجب ابدا حس من الحواس ان الشيء على حالة وعلى ضد تلك الحالة معا ولا في زمان اخر أيضا يريد ولا نجد في وقت من الأوقات حسا من الحواس يحكم على محسوسه الخاص به بأحوال مختلفة في وقت واحد ولا في وقتين مختلفين ولما ان قد يعرض في هذا القول شك من قبل ما يظهر في حس الذوق في وقت المرض ووقت الصحة ذكر هذا فقال واما المشاجرة في الألم كقولى انه يظن أن التغير من الشيء بعينه مثل الشراب في طعمه ويظن أن التغير من قبل اختلاف مزاج جسد الذائق يريد واما الشك الذي يعرض في الألم الذي هو الذوق مثل ان يقول قائل ان الشراب الواحد بعينه قد يجده الانسان الواحد في وقت ما حلوا وفي وقت اخر مرا فهذا قد يشك فيه فإنه يحتمل ان يكون ذلك من قبل تغير المذوق في نفسه ويحتمل ان يكون من قبل تغير مزاج الذائق فلا سبيل لنا إلى القطع على أن هذا الشيء حلو في طبعه لا في وقت دون وقت ولا ان هذا مر في طبعه ولما ذكر هذا الشك اتا بالجواب فيه فقال وليس المشاجرة في الحلو نفسه إذا كان حلوا ولا متى تغير بل إن كان يصدق القول فيه كان باضطرار حلوا الذي سيكون على هذه الحال يريد وليس هذا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 437
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٣٧