للذين يشكون في الحواس ويجعلون كل ما يظهر منها على السواء في الصدق انه لا يشبه حكم الحس الواحد على المحسوس الخاص الذي له حكمه على المحسوس الذي لغيره وهو المشترك اى صدقه في المحسوس الخاص به أكثر من صدقه في المحسوس المشترك له ولغيره ثم قال ولا يشبه الحس القريب من الشيء الذي هو له البعيد الذي لغيره يريد وأكثر من ذلك الا يساوى ادراك الحس لمحسوسه الخاص به إذا كان بالقرب ادراكه للمشترك إذا كان عن بعد وانما قال هذا لان الغلط انما يعرض في المشترك وخاصة إذا كان عن بعد ثم اخذ يذكر المحسوسات الخاصة بحس بحس فقال فان حس البصر للألوان لا للطعوم وحس الذوق للطعوم لا للألوان يريد ومحسوس البصر الخاص به الذي يصدق فيه ابدا هو اللون لا الطعم ومحسوس الذوق الذي يصدق فيه ابدا هو الطعم لا اللون وكذلك الصوت للسمع والمشموم للشمّ والملموسات للمس ثم قال وكل واحد منها يحس شيئا واحدا في زمان واحد يريد وكل واحد من الحواس الخمس يختص بمحسوس واحد يدركه في زمان واحد اى دفعة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 436
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٣٦