تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
التكون الذي هو التغير من عدم الشيء إلى وجوده اعني الذي يتغير من القوة إلى الفعل لما كان بين شيئين متناهيين وهو العدم والوجود وجب ضرورة ان يكون ما بينهما متناهيا واما النوع الآخر الذي يقول فيه ان الكائن يكون فيه الذي في طريق الفساد فإنها ترجع بعضها إلى بعض فتستدير ولا تمر على استقامة والمستديرة متناهية ضرورة مثال ذلك ان يكون من الأرض ماء ومن الماء هواء ومن الهواء نار ثم ينعكس الامر فيكون من النار هواء ومن الهواء ماء ومن الماء ارض فلا يزال الكون دورا ولا كن في أشياء متناهية ومثل هذا يعرض في المركبات من الاسطقسات اعني ان التي تتركب من الاسطقسات تتركب منها حينا وتنحل إليها حينا ثم قال ومع ذلك لا يمكن ان يكون الأول وهو أزلي يفسد يريد وأيضا فان جعلنا كون بعضها من بعض على هذه الصفة على استقامة لزم ان يكون فيها أول أزلي وان يكون مع هذا فاسدا ثم اتا بالسبب في ذلك فقال وذلك أنه لما كان التكون من ناحية أعلاه ليس يمر إلى غير نهاية فيجب ضرورة ان يكون الأول الذي لما ان فسد حدث شيء اخر ليس هو بازلى يريد وذلك أنه لما كنا نجد التكون ليس يمر من أعلاه إلى غير نهاية إذ نجده مثلا ينتهى في الأجسام البسيطة إلى النار وجب ضرورة ان يكون لتكون الاسطقسات واحد من آخر مبدأ أول لا يتكون من شيء وذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 29 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)