وهذا القول جائز أيضا في قول القائل ان لا انسان لان قول القائل ان انسانا يدل على غير ما يدل عليه قولنا ان لا انسان كما أن قول القائل ان ابيض دليل على غير ما يدل عليه ان انسانا الا ان اسم الانسان ولا انسان يتضادان في الوضع جدا أكثر من اسم الأبيض والانسان فمعلوم ان كل واحد منهما يدل على غير ما يدل عليه الاخر فان قال قائل ان اسم الأبيض والانسان يدلان على شيء واحد بعينه نقول له أيضا ما قلناه أولا ان جميع الأشياء على هذا القول شيء واحد بعينه لا الأشياء التي يضاد بعضها بعضا فقط بل جميعها فإن لم يمكن ذلك فيعرض ان يكون ما قلناه ان كان المتكلم يجيب عما يسئل فاما ان كان يسئل بنوع مرسل عن السوالب فليس يجيب عما يسئل لأنه يمكن ان يكون الشيء الواحد بعينه انسانا وابيض وأشياء اخر كثيرة الا انه إذا سئل أحد هل يصدق إذا قلنا إن هذا الشيء انسان أم لا يصدق فينبغي له ان يجيب باسم يدل على شيء واحد مما يسئل عنه ولا يزيد في قوله فيقول ان هذا المقول انسان وابيض وكبير فإنه مما لا يمكن ان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 367
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦٧