ما ليس بموجود وما ليس بموجود موجود فيكون ما ليس بموجود والموجود اسمان مشتركان أحدهما يستعمل عند قوم دليلا على السلب وعند قوم على الايجاب الا ان كل أمة جعلت للايجاب لفظا خاصا وللسلب لفظا خاصا فليس يمكن ان يدل اللفظان عندهم على شيء واحد واما ان عرض لهم مثل ما عرض في لسان العرب ان يكون اسم السلب والايجاب عندهم مشتركا فقد يمكن ان يجتمع اللفظان لا كن على معنى واحد لا على المعنيين المتقابلين فاما ان الاشتراك يوجد في هذا في لسان العرب فبين في قوله
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
يريد ان تسجد وفي قوله تعالى
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
يريد الا تضلوا فهذا سلب أريد به الايجاب وايجاب أريد به السلب ولما كان هذا الفحص لغويا قال الا ان الذي نفحص عنه الان ليس هو الفحص عن أن يكون اسم الانسان أو لا يكون اسمه معا في حال واحدة بل نفحص هل يمكن ان يكون الانسان والا يكون معا في حال يريد الا ان هذا الفحص ليس هو الذي قصدنا اعني هل يمكن ان يكون اسم الايجاب والسلب عند أمة ما اسما واحدا وانما الذي قصدنا اليه هل يمكن ان يكون معنى السلب والايجاب معنى واحدا حتى يكون ما يفهم من الانسان وعدمه معنى