لا يصدقان أيضا وان قيل لا انسان على ما عدى انسان مثل ان يقال لا انسان على الأبيض لان الأبيض ليس بانسان ثم اتا بالفرق بين الايجاب والسلب وسائر الأسماء المتباينة فقال الا ان اسم الانسان ولا انسان متضادان في الوضع أكثر من اسم الأبيض والانسان يريد الا ان اسم السلب المطلق والايجاب هما في الوضع أشد مضادة من اسم السلب والايجاب الذي على جهة العدل مثل قولنا فيما عدى الانسان انه لا انسان وانما كان ذلك كذلك لأنه يمكن ان يوجد شيء واحد بعينه انسان وابيض وليس يمكن ان يوجد انسان ولا انسان معا ثم قال فان قال قائل ان اسم الانسان والأبيض يدلان على شيء واحد بعينه نقول له ما قلناه أولا ان جميع الأشياء على هذا القول شيء واحد بعينه يريد انه كما يلزم من قال إن السلب المطلق والايجاب يدلان على شيء واحد بعينه ان يكون الموجود والمعدوم شيئا واحدا بعينه كذلك يلزم من قال إن الايجاب والعدل يدلان على معنى واحد أن تكون الموجودات كلها موجودا واحدا بعينه وهذا هو الذي دل عليه بقوله لا الأشياء التي يضاد بعضها بعضا فقط بل جميعها يريد ان هذا ليس يلزم في الأشياء المتقابلة فقط بل وفي الأشياء الغير متقابلة اعني أن تكون واحدة ثم قال فإن لم يمكن ذلك فيعرض ان يكون ما قلناه ان كان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 369
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦٩