ثم قال لأنه ليس بمضطر ان يكون ما قال قائل يظن به انه الحق يريد وليس ما يقوله هذا الرجل حقا ولا واجبا ان يكون لأنه ليس كل من يرى رأيا في شيء ما أو يظن به ظنا يجب ان يكون ما ظن حقا حتى يكون الناس يصدقون في المتناقضين بالمتناقضين معا ثم قال فإنه ان أمكن ذلك أمكن أن تكون الاضداد في شيء واحد وهذا الذي قاله بين فإنه ان كان إذا اعتقد انسان في شيء ما انه موجب واعتقد اخر انه منفى وكان كلى الاعتقادين صادقا وجد الايجاب والنفي معا في شيء واحد بعينه ثم قال ولذلك ينبغي لنا ان نميز أولا في هذه المقدمة ما جرت لنا العادة ان نميزه فإنه ان كان الانطيفاسيس التي هي النقيضان يقابل بعضها بعضا فمعلوم انه لا يمكن أحدا ان يظن أن النفي والاثبات معا يريد ولذلك ما ينبغي لنا ان نقول في نصرة هذه المقدمة القائلة ان الاثبات والنفي لا يجتمعان معا على ما جرت عادتنا ان نقول في نصرتها مع هؤلاء القوم الذين لا يعترفون بها إذ كان من المعلوم بنفسه ان النفي والاثبات لا يمكن ان يجتمعا في شيء واحد معا ثم قال لأنه يلزم الذي يخطى هذا الخطأ ان يرى أن الضدين معا يريد وأول ما يلزم من يخطى هذا الخطا ان يعتقد ان الضدين يوجدان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 350
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٠